مجموعة مؤلفين
151
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
بسم اللّه الرحمن الرحيم « نهج البلاغة نهج المسلمين إلى الوحدة والسيادة والمجد » « وأحيانا كنت أشهد أن عقلا نورانيا لا يشبه خلقا جسدانيا فصل عن الموكب الإلهي واتصل بالروح الانساني فخلعه عن غاشيات الطبيعة ، وسما به إلى الملكوت الاعلى ، ونما به إلى مشهد النور الاجلى ، وسكن به إلى عمار جانب التقديس بعد استخلاصه من شوائب التلبيس . وأنات كأني أسمع خطيب الحكمة ينادي بأعلياء الكلمة وأولياء أمر الأمة يعرفهم مواقع الصواب ، ويبصرهم مواضع الارتياب ، ويرشدهم إلى دقات السياسة ، ويهديهم طرق الكياسة ، ويرتفع بهم إلى منصات الرئاسة ، ويصعدهم شرف التدبير ، ويشرف بهم على حسن المصير . ذلك الكتاب الجليل هو جملة ما اختاره السيد الشريف الرضي رحمه اللّه من كلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه » . وردت هذه في الكلمة التي قدم بها الأستاذ الإمام محمد عبده شرحه لنهج البلاغة ( طبع المؤسسة الاعلى للمطبوعات بيروت - لبنان ) . شهادة ليست كالشهادات التقريظية المعروفة ، انها في أغلبها تصدر عن رغبة في المجاملة وقلما تكون عن تقدير صادق ، انها شهادة مندهش منبهر أمام كتاب لا يعرف له مثيلا . انها شهادة العالم المصلح المصري الشهير الأستاذ الإمام محمد عبده ، شيخ الأزهر